الأحد، 16 أكتوبر 2011

فيديو-أيها المارون - محمود درويش

بين الجبال والنعال


ألقيت بنفسي على الأرض الخضراء  حينما كان بصري يتجول في أركان  السماء ، وأخذت أتفكر في الشمس وأنوارها والكون على إمتداده و إتساعه ، أيا من غدت أنواره في قلوب أحبائه مصابيح تنير دجى الأيام ، سبحانك طوبى لمن لأنوارك عرف الطريق ، أخذ بصري يلف الكون من حولي ناظراً إلى جمال الكون والإبداع حتى إلتقى بتلك العينين الانثويتين تراقبانه من خلف إحدى الأشجار ، وبجوارها لمحت مؤخره رأس أحد الفتيان ، أدرت رأسي سريعا لأعود إلى تأملي في جمال الصنع وإبداع التكوين ، إلهي كم من البشر من يضعون أنفسهم موضع البديل عنك فيهيئ لأتباعهم   تمام الإستغناء عنك ، وكم من أحلام باليه يهيئ لحاملها انها أفكار نيرة ، وظللت على تلك الحال حتى  اصطدم بأذني   صوت بكاء وعويل لينتزعني من بحر الأفكار العليا الذي  كنت اسبح في أمواجه , هوت نفسي سريعا إلى الأرض فياليتها تقوى على تحمل العبرات ، فقفزت سريعا من مكاني تاركا خلفي كل متاعي دون أن أضع عليه صخره تقويه على تحمل نداء الرياح إذا ما دعته ليهرب ممن كان يثقله ، وتوجهت ناحيه تلك الشجره التي دفعت بالصرخه تجاهي لأجد نفس العينين تبكيان بجوار الفتى خلف الشجره ، فإنتظرت لأعرف ماذا وقع بينهما
:
- ألم تكن قد أخبرتني قبلا بأننا سنتزوج في نهايه هذه السنه ، أوتأتي اليوم لتقول لي بأنه قد جد في الأمر جديد ، وأعطيت فرصه للهرب من القفص الحديد ، لتعمل في دوله من دول الخليج   ؟؟
- وماذا في هذا ، أتنكرين علي سعي وراء مستقبلي ، أم تريدين مني أن أبقى هنا حتى أموت جوعا .
- وتلك الأيام التي قضيتها في التجهيز إلى  الفرح ، وتلك الشقه التي شاهدت بالأمس أساسها ؟؟
- عن أي شقه تتكلمين وأنا لم أتقدم إلى والديك بعد ؟؟ أم أنك ، تطلقين على الغرفتان الواقعتان في  تلك المدينه الصحراويه شقه ، وإذا أستطعنا أن نسكن فيها بعد تجهيزها ، فكيف سنستطيع أن نكمل العيش  وأنا مازلت أطلب المصروف من والدي ؟؟
- وماذا في هذا، فكل شباب اليوم يفعلون ذلك ، حتى يتمكنوا من الحصول على عمل .
- أتريدين مني إذن أن أعيش عاله  ؟
- أطمئن ، فلن أتركك لتكون عاله وحدك .
- وأنا لا أرضى بالعيش هكذا .
- وماذا سيفرق معك إذن ،أستعتمد هناك على نفسك بدلا من إعتمادك هنا على الحكومه ؟؟
- ليس هذا هو الفرق ، فلقد أعتمدت هنا على نفسي ، ولكن الفرق هو أني سآخذ هناك كامل حقي ، ولن أتعذب لقضاء حوائجي .
- وماذا تريد مني أن أفعل إذن ؟
- إذا أردت الإنتظار ، فلتنتظري .
- وإلى متى تود مني الإنتظار .
- قرابه خمس سنوات .
- أكون عندها قد حصلت على اللقب بين أهلي وأصحابي .
- هذه أقصر مده يمكنني أن أقضيها هناك .
- فلتبحث لك إذن عن عروسه خليجيه .
- هذا ما توقعته منك ، ولن أطلب استرجاع الهدايا التي قد أعطيتها لك .
- بلا حسره .
توقفت عندئذ عن البكاء ثم إلتفتت إلي ، فحملت جسدي وتوجهت إلى ذلك المكان الذي تركت فيه روحي و اللسان يردد  يالخساره النفس حين تهوي  من فوق الهضاب والجبال إلي اسفل الأقدام والنعال ، توجهت إلى متاعي لأجده و قد لبى نداء الرياح ... أعاهدك يا رب ألا استمع إلى صرخه إنسان أيا كان بعد الآن ، أرضيت عني إذن ؟؟، رفعت رأسي إلى السماء لأجد أبوابها وقد أغلقت تماما  في عيني .
فظللت على تلك الحاله أحاول أن أعود إلى حيث كنت ، أحاول الصعود إلى ما فوق السحاب مره أخرى لأنسى ما ألحقته بي الدنيا من ضيق في النفس ، وبقيت هكذا إلى أن سمعت أصواتا تعلو من حولي ، فإلتفت لأجد مجموعه من الرجال يلحق بهم من ورائهم مجموعه من النساء تختفي بينهم تلك الفتاه ، التي ما إن رأتني حتى خرجت من بين الصفوف لتقف بجوار أحد الرجال ثم تشاور علي قائله : هذا هو يا أبي من وعدني بالزواج ثم أخلف وعده بعد ذلك وحاول الهروب مني إلى أحدى الدول البعيده  .

وأنجبنا ثلاث فتيات وولدان .


الاثنين، 10 أكتوبر 2011

صراع القطط




اختلفت قطتان في الشارع لدينا على بعض الأمور المعلقه بينهما فدار بينهما الحوار التالي :
-       أيتها القطه القادمه من بلاد العداء .. مالي أراك وقد نفشت  شعر هكذا .. ، أتظنين نفسك في نزهة مع سيدك إلى حديقه الحيوان ، لتنظري إلى الحيوانات الأخرى بتلك النظره المتكبره ، أم تظنين بأنك قد امتلكت حريتك أو اصبحت إنسانا عندما أسبغ عليك سيدك من عطفه ، ألم تري كيف يتعامل سيدك هذا مع الناس ، أم لم تريه وهو يتعامل مع الحيوانات الأخرى ...، وهو يغرق الفئران ، أو يلقي بالحجاره على الكلب المربوط في بيت الجيران ، لم أكن أريد أن أخبرك بهذا ولكنك لم تريه وهو يضرب قطه بالنيران عندما حاولت أن تدخل بيته وأنت غارقه في الأحلام .
-       مالي أري تلك النبره الحاقده ينداح ذكرها من بين أنيابك ، ما شأنك أنت فيما أنا فيه ، لقد تربيت في تلك البيئه منذ ولادتي وتربى فيها أهلي وأجدادي وكل فصيلتي ، حتى أننا قد نقتل أو نموت إذا ما خرجنا من تلك البيئه إلى ما حولنا ، فقد تقتلنا رائحه الحيوانات أو يقتلنا عدوانهم وحقدهم وإهمالهم وتسكعهم في الشوارع دون وجود أي قيمه لهم ، أتلومينني على عثور أجدادي على من يألف لهم ويرعاهم ، فما أنا فيه ماهو إلا نتيجة لما بذله أجدادي من جهد ، فلا تلوميني على ما بذلوه ولومي نفسك واجدادك فما أنا بمنقذك مما أوقعوك فيه ، وليس ليك من منقذ سوى نفسك .
-       أنا معك في كل ما قلت ، ولكنك تجاهلتي كوننا مشتركين في الأجداد  ، ألم يخبرك أبواك بأنك نتاج لتزاوج صنعه الإنسان بين جد من أجدادي وجده من فصيله أخرى قريبه لنا ، ليرضي شهوته في رؤيه أشياء جديده وليشعر نفسه بإحساس الخلق .
-       أعلم هذا ، وأعلم أيضا أن هذا التزاوج قد تم في أحدى البلدان البارده ، حيث تكيف أجدادي على هذا المناخ ، ونشأ جيلنا الأول هناك ، وبتعاقب أجيالنا إزداد تعلق الإنسان في تلك البلدان بنا ، وسمح لنا بالعيش في دياره لما وجده من سلوكنا الطيب .
-       وما بالك مازلت تتحديثين هكذا عن هذا السيد الذي اتخذك لتعملي عنده ، ألم تستمعي إليه وهو يلوم من حوله عند رؤيته لهم وهم يؤدون فروضهم ، ألم تستمعي إليه وهو ينكر على من حوله إيمانهم ، أم لم تشعري به وهو يتشاجر مع كل من كان له فكر مناقض له .
-       علمت ذلك عنه ، ولكن ما ذنبي أنا أن يكون من أعطاني قدري قد أغفل حقوق الآخرين  ، فلقد نالي منه النفع ولم يصيبني الضرر .
-       ولكن من يراك سائره بين يديه يعتقد بأنك تحملين نفس ما يحمله من فكر وإعتقاد .
-       هذا خطأ من يستسهل في التعميم ، ولا يحمل نفسه هم البحث عن الإستثناءات .
-       طالما أنك من الإستثناءات ، فلم لا تتركينه إذن وما يعتقد ، لتنقذي نفسك من الإتهامات ولا تتحملي معه عبء أوزاره ؟؟
-       أمن الأفضل لمن ترشدينه على طريق ما أن تسيري معه لتوصليه إلى وجهته ، أم تدليه على الطريق ، أيهما إلى الوصول أقرب ؟؟
-       وإذا كان هذا التائهه يطلب السير في طريق الهلاك ، أيكون عليك حينئئذ أن تستكملي معه المسير ؟
-       نعم ، فلئن تركته فسيظل يبحث عن ذلك الطريق وحده ، وسيعثر عليه بوسيله أو بأخرى ، وحتى إن فشل في العثور عليه ، فسيظل حاملا لنفس الفكره وقد ينشرها فيمن حوله ليبدأوا البحث معه ،
ولكني إن سرت معه وأوصلته إلى طريق أفضل من ذلك الذي كان له غايه  ، ثم تركته ليختار ، فحينها أكون قد حققت ما وجب علي فعله ، ولئن وجدت منه حينئذ إصرارا على السير في طريق هلاكه ،
تركته ليفعل ما يريد .
-       وكيف لك أن تقومي بهذا ، وما أنت سوى حيوان أليف ، يستمد قوته من سيده الذي وجب عليه طاعته .
-       كيف لك أن تقولي هذا ، ألم تسمعي عن البغي التي دخلت الجنه  في كلب سقته .
-       بلى .... سمعت عنها ، وأتمنى لك أن تكوني مثلها ، حتى لا أستمع مجددا إلى تلك الأصوات الصادره من عندكم والتي تنكر على الآخرين أفكارهم  ومعتقداتهم  .