اختلفت قطتان في الشارع لدينا على بعض الأمور المعلقه بينهما فدار بينهما الحوار التالي :
- أيتها القطه القادمه من بلاد العداء .. مالي أراك وقد نفشت شعر هكذا .. ، أتظنين نفسك في نزهة مع سيدك إلى حديقه الحيوان ، لتنظري إلى الحيوانات الأخرى بتلك النظره المتكبره ، أم تظنين بأنك قد امتلكت حريتك أو اصبحت إنسانا عندما أسبغ عليك سيدك من عطفه ، ألم تري كيف يتعامل سيدك هذا مع الناس ، أم لم تريه وهو يتعامل مع الحيوانات الأخرى ...، وهو يغرق الفئران ، أو يلقي بالحجاره على الكلب المربوط في بيت الجيران ، لم أكن أريد أن أخبرك بهذا ولكنك لم تريه وهو يضرب قطه بالنيران عندما حاولت أن تدخل بيته وأنت غارقه في الأحلام .
- مالي أري تلك النبره الحاقده ينداح ذكرها من بين أنيابك ، ما شأنك أنت فيما أنا فيه ، لقد تربيت في تلك البيئه منذ ولادتي وتربى فيها أهلي وأجدادي وكل فصيلتي ، حتى أننا قد نقتل أو نموت إذا ما خرجنا من تلك البيئه إلى ما حولنا ، فقد تقتلنا رائحه الحيوانات أو يقتلنا عدوانهم وحقدهم وإهمالهم وتسكعهم في الشوارع دون وجود أي قيمه لهم ، أتلومينني على عثور أجدادي على من يألف لهم ويرعاهم ، فما أنا فيه ماهو إلا نتيجة لما بذله أجدادي من جهد ، فلا تلوميني على ما بذلوه ولومي نفسك واجدادك فما أنا بمنقذك مما أوقعوك فيه ، وليس ليك من منقذ سوى نفسك .
- أنا معك في كل ما قلت ، ولكنك تجاهلتي كوننا مشتركين في الأجداد ، ألم يخبرك أبواك بأنك نتاج لتزاوج صنعه الإنسان بين جد من أجدادي وجده من فصيله أخرى قريبه لنا ، ليرضي شهوته في رؤيه أشياء جديده وليشعر نفسه بإحساس الخلق .
- أعلم هذا ، وأعلم أيضا أن هذا التزاوج قد تم في أحدى البلدان البارده ، حيث تكيف أجدادي على هذا المناخ ، ونشأ جيلنا الأول هناك ، وبتعاقب أجيالنا إزداد تعلق الإنسان في تلك البلدان بنا ، وسمح لنا بالعيش في دياره لما وجده من سلوكنا الطيب .
- وما بالك مازلت تتحديثين هكذا عن هذا السيد الذي اتخذك لتعملي عنده ، ألم تستمعي إليه وهو يلوم من حوله عند رؤيته لهم وهم يؤدون فروضهم ، ألم تستمعي إليه وهو ينكر على من حوله إيمانهم ، أم لم تشعري به وهو يتشاجر مع كل من كان له فكر مناقض له .
- علمت ذلك عنه ، ولكن ما ذنبي أنا أن يكون من أعطاني قدري قد أغفل حقوق الآخرين ، فلقد نالي منه النفع ولم يصيبني الضرر .
- ولكن من يراك سائره بين يديه يعتقد بأنك تحملين نفس ما يحمله من فكر وإعتقاد .
- هذا خطأ من يستسهل في التعميم ، ولا يحمل نفسه هم البحث عن الإستثناءات .
- طالما أنك من الإستثناءات ، فلم لا تتركينه إذن وما يعتقد ، لتنقذي نفسك من الإتهامات ولا تتحملي معه عبء أوزاره ؟؟
- أمن الأفضل لمن ترشدينه على طريق ما أن تسيري معه لتوصليه إلى وجهته ، أم تدليه على الطريق ، أيهما إلى الوصول أقرب ؟؟
- وإذا كان هذا التائهه يطلب السير في طريق الهلاك ، أيكون عليك حينئئذ أن تستكملي معه المسير ؟
- نعم ، فلئن تركته فسيظل يبحث عن ذلك الطريق وحده ، وسيعثر عليه بوسيله أو بأخرى ، وحتى إن فشل في العثور عليه ، فسيظل حاملا لنفس الفكره وقد ينشرها فيمن حوله ليبدأوا البحث معه ،
ولكني إن سرت معه وأوصلته إلى طريق أفضل من ذلك الذي كان له غايه ، ثم تركته ليختار ، فحينها أكون قد حققت ما وجب علي فعله ، ولئن وجدت منه حينئذ إصرارا على السير في طريق هلاكه ،
تركته ليفعل ما يريد .
- وكيف لك أن تقومي بهذا ، وما أنت سوى حيوان أليف ، يستمد قوته من سيده الذي وجب عليه طاعته .
- كيف لك أن تقولي هذا ، ألم تسمعي عن البغي التي دخلت الجنه في كلب سقته .
- بلى .... سمعت عنها ، وأتمنى لك أن تكوني مثلها ، حتى لا أستمع مجددا إلى تلك الأصوات الصادره من عندكم والتي تنكر على الآخرين أفكارهم ومعتقداتهم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق