الأحد، 16 أكتوبر 2011

بين الجبال والنعال


ألقيت بنفسي على الأرض الخضراء  حينما كان بصري يتجول في أركان  السماء ، وأخذت أتفكر في الشمس وأنوارها والكون على إمتداده و إتساعه ، أيا من غدت أنواره في قلوب أحبائه مصابيح تنير دجى الأيام ، سبحانك طوبى لمن لأنوارك عرف الطريق ، أخذ بصري يلف الكون من حولي ناظراً إلى جمال الكون والإبداع حتى إلتقى بتلك العينين الانثويتين تراقبانه من خلف إحدى الأشجار ، وبجوارها لمحت مؤخره رأس أحد الفتيان ، أدرت رأسي سريعا لأعود إلى تأملي في جمال الصنع وإبداع التكوين ، إلهي كم من البشر من يضعون أنفسهم موضع البديل عنك فيهيئ لأتباعهم   تمام الإستغناء عنك ، وكم من أحلام باليه يهيئ لحاملها انها أفكار نيرة ، وظللت على تلك الحال حتى  اصطدم بأذني   صوت بكاء وعويل لينتزعني من بحر الأفكار العليا الذي  كنت اسبح في أمواجه , هوت نفسي سريعا إلى الأرض فياليتها تقوى على تحمل العبرات ، فقفزت سريعا من مكاني تاركا خلفي كل متاعي دون أن أضع عليه صخره تقويه على تحمل نداء الرياح إذا ما دعته ليهرب ممن كان يثقله ، وتوجهت ناحيه تلك الشجره التي دفعت بالصرخه تجاهي لأجد نفس العينين تبكيان بجوار الفتى خلف الشجره ، فإنتظرت لأعرف ماذا وقع بينهما
:
- ألم تكن قد أخبرتني قبلا بأننا سنتزوج في نهايه هذه السنه ، أوتأتي اليوم لتقول لي بأنه قد جد في الأمر جديد ، وأعطيت فرصه للهرب من القفص الحديد ، لتعمل في دوله من دول الخليج   ؟؟
- وماذا في هذا ، أتنكرين علي سعي وراء مستقبلي ، أم تريدين مني أن أبقى هنا حتى أموت جوعا .
- وتلك الأيام التي قضيتها في التجهيز إلى  الفرح ، وتلك الشقه التي شاهدت بالأمس أساسها ؟؟
- عن أي شقه تتكلمين وأنا لم أتقدم إلى والديك بعد ؟؟ أم أنك ، تطلقين على الغرفتان الواقعتان في  تلك المدينه الصحراويه شقه ، وإذا أستطعنا أن نسكن فيها بعد تجهيزها ، فكيف سنستطيع أن نكمل العيش  وأنا مازلت أطلب المصروف من والدي ؟؟
- وماذا في هذا، فكل شباب اليوم يفعلون ذلك ، حتى يتمكنوا من الحصول على عمل .
- أتريدين مني إذن أن أعيش عاله  ؟
- أطمئن ، فلن أتركك لتكون عاله وحدك .
- وأنا لا أرضى بالعيش هكذا .
- وماذا سيفرق معك إذن ،أستعتمد هناك على نفسك بدلا من إعتمادك هنا على الحكومه ؟؟
- ليس هذا هو الفرق ، فلقد أعتمدت هنا على نفسي ، ولكن الفرق هو أني سآخذ هناك كامل حقي ، ولن أتعذب لقضاء حوائجي .
- وماذا تريد مني أن أفعل إذن ؟
- إذا أردت الإنتظار ، فلتنتظري .
- وإلى متى تود مني الإنتظار .
- قرابه خمس سنوات .
- أكون عندها قد حصلت على اللقب بين أهلي وأصحابي .
- هذه أقصر مده يمكنني أن أقضيها هناك .
- فلتبحث لك إذن عن عروسه خليجيه .
- هذا ما توقعته منك ، ولن أطلب استرجاع الهدايا التي قد أعطيتها لك .
- بلا حسره .
توقفت عندئذ عن البكاء ثم إلتفتت إلي ، فحملت جسدي وتوجهت إلى ذلك المكان الذي تركت فيه روحي و اللسان يردد  يالخساره النفس حين تهوي  من فوق الهضاب والجبال إلي اسفل الأقدام والنعال ، توجهت إلى متاعي لأجده و قد لبى نداء الرياح ... أعاهدك يا رب ألا استمع إلى صرخه إنسان أيا كان بعد الآن ، أرضيت عني إذن ؟؟، رفعت رأسي إلى السماء لأجد أبوابها وقد أغلقت تماما  في عيني .
فظللت على تلك الحاله أحاول أن أعود إلى حيث كنت ، أحاول الصعود إلى ما فوق السحاب مره أخرى لأنسى ما ألحقته بي الدنيا من ضيق في النفس ، وبقيت هكذا إلى أن سمعت أصواتا تعلو من حولي ، فإلتفت لأجد مجموعه من الرجال يلحق بهم من ورائهم مجموعه من النساء تختفي بينهم تلك الفتاه ، التي ما إن رأتني حتى خرجت من بين الصفوف لتقف بجوار أحد الرجال ثم تشاور علي قائله : هذا هو يا أبي من وعدني بالزواج ثم أخلف وعده بعد ذلك وحاول الهروب مني إلى أحدى الدول البعيده  .

وأنجبنا ثلاث فتيات وولدان .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق