الأحد، 16 أكتوبر 2011
بين الجبال والنعال
ألقيت بنفسي على الأرض الخضراء حينما كان بصري يتجول في أركان السماء ، وأخذت أتفكر في الشمس وأنوارها والكون
على إمتداده و إتساعه ، أيا من غدت أنواره في قلوب أحبائه مصابيح تنير دجى الأيام ،
سبحانك طوبى لمن لأنوارك عرف الطريق ، أخذ بصري يلف الكون من حولي ناظراً إلى جمال
الكون والإبداع حتى إلتقى بتلك العينين الانثويتين تراقبانه من خلف إحدى الأشجار ،
وبجوارها لمحت مؤخره رأس أحد الفتيان ، أدرت رأسي سريعا لأعود إلى تأملي في جمال
الصنع وإبداع التكوين ، إلهي كم من البشر من يضعون أنفسهم موضع البديل عنك فيهيئ
لأتباعهم تمام الإستغناء عنك ، وكم من
أحلام باليه يهيئ لحاملها انها أفكار نيرة ، وظللت على تلك الحال حتى اصطدم بأذني صوت بكاء وعويل لينتزعني من بحر الأفكار العليا
الذي كنت اسبح في أمواجه , هوت نفسي سريعا
إلى الأرض فياليتها تقوى على تحمل العبرات ، فقفزت سريعا من مكاني تاركا خلفي كل
متاعي دون أن أضع عليه صخره تقويه على تحمل نداء الرياح إذا ما دعته ليهرب ممن كان
يثقله ، وتوجهت ناحيه تلك الشجره التي دفعت بالصرخه تجاهي لأجد نفس العينين تبكيان
بجوار الفتى خلف الشجره ، فإنتظرت لأعرف ماذا وقع بينهما
:
- ألم تكن قد أخبرتني قبلا بأننا سنتزوج في
نهايه هذه السنه ، أوتأتي اليوم لتقول لي بأنه قد جد في الأمر جديد ، وأعطيت فرصه
للهرب من القفص الحديد ، لتعمل في دوله من دول الخليج ؟؟
- وماذا في هذا ، أتنكرين علي سعي وراء مستقبلي
، أم تريدين مني أن أبقى هنا حتى أموت جوعا .
- وتلك الأيام التي قضيتها في التجهيز إلى الفرح ، وتلك الشقه التي شاهدت بالأمس أساسها
؟؟
- عن أي شقه تتكلمين وأنا لم أتقدم إلى والديك
بعد ؟؟ أم أنك ، تطلقين على الغرفتان الواقعتان في تلك المدينه الصحراويه شقه ، وإذا أستطعنا أن
نسكن فيها بعد تجهيزها ، فكيف سنستطيع أن نكمل العيش وأنا مازلت أطلب المصروف من والدي ؟؟
- وماذا في هذا، فكل شباب اليوم يفعلون ذلك ،
حتى يتمكنوا من الحصول على عمل .
- أتريدين مني إذن أن أعيش عاله ؟
- أطمئن ، فلن أتركك لتكون عاله وحدك .
- وأنا لا أرضى بالعيش هكذا .
- وماذا سيفرق معك إذن ،أستعتمد هناك على نفسك
بدلا من إعتمادك هنا على الحكومه ؟؟
- ليس هذا هو الفرق ، فلقد أعتمدت هنا على نفسي
، ولكن الفرق هو أني سآخذ هناك كامل حقي ، ولن أتعذب لقضاء حوائجي .
- وماذا تريد مني أن أفعل إذن ؟
- إذا أردت الإنتظار ، فلتنتظري .
- وإلى متى تود مني الإنتظار .
- قرابه خمس سنوات .
- أكون عندها قد حصلت على اللقب بين أهلي
وأصحابي .
- هذه أقصر مده يمكنني أن أقضيها هناك .
- فلتبحث لك إذن عن عروسه خليجيه .
- هذا ما توقعته منك ، ولن أطلب استرجاع الهدايا
التي قد أعطيتها لك .
- بلا حسره .
توقفت عندئذ عن البكاء ثم إلتفتت إلي ، فحملت
جسدي وتوجهت إلى ذلك المكان الذي تركت فيه روحي و اللسان يردد يالخساره النفس حين تهوي من فوق الهضاب والجبال إلي اسفل الأقدام
والنعال ، توجهت إلى متاعي لأجده و قد لبى نداء الرياح ... أعاهدك يا رب ألا استمع
إلى صرخه إنسان أيا كان بعد الآن ، أرضيت عني إذن ؟؟، رفعت رأسي إلى السماء لأجد
أبوابها وقد أغلقت تماما في عيني .
فظللت على تلك الحاله أحاول أن أعود إلى حيث كنت
، أحاول الصعود إلى ما فوق السحاب مره أخرى لأنسى ما ألحقته بي الدنيا من ضيق في
النفس ، وبقيت هكذا إلى أن سمعت أصواتا تعلو من حولي ، فإلتفت لأجد مجموعه من
الرجال يلحق بهم من ورائهم مجموعه من النساء تختفي بينهم تلك الفتاه ، التي ما إن
رأتني حتى خرجت من بين الصفوف لتقف بجوار أحد الرجال ثم تشاور علي قائله : هذا هو
يا أبي من وعدني بالزواج ثم أخلف وعده بعد ذلك وحاول الهروب مني إلى أحدى الدول
البعيده .
وأنجبنا ثلاث فتيات وولدان .
الأربعاء، 12 أكتوبر 2011
الاثنين، 10 أكتوبر 2011
صراع القطط
اختلفت قطتان في الشارع لدينا على بعض الأمور المعلقه بينهما فدار بينهما الحوار التالي :
- أيتها القطه القادمه من بلاد العداء .. مالي أراك وقد نفشت شعر هكذا .. ، أتظنين نفسك في نزهة مع سيدك إلى حديقه الحيوان ، لتنظري إلى الحيوانات الأخرى بتلك النظره المتكبره ، أم تظنين بأنك قد امتلكت حريتك أو اصبحت إنسانا عندما أسبغ عليك سيدك من عطفه ، ألم تري كيف يتعامل سيدك هذا مع الناس ، أم لم تريه وهو يتعامل مع الحيوانات الأخرى ...، وهو يغرق الفئران ، أو يلقي بالحجاره على الكلب المربوط في بيت الجيران ، لم أكن أريد أن أخبرك بهذا ولكنك لم تريه وهو يضرب قطه بالنيران عندما حاولت أن تدخل بيته وأنت غارقه في الأحلام .
- مالي أري تلك النبره الحاقده ينداح ذكرها من بين أنيابك ، ما شأنك أنت فيما أنا فيه ، لقد تربيت في تلك البيئه منذ ولادتي وتربى فيها أهلي وأجدادي وكل فصيلتي ، حتى أننا قد نقتل أو نموت إذا ما خرجنا من تلك البيئه إلى ما حولنا ، فقد تقتلنا رائحه الحيوانات أو يقتلنا عدوانهم وحقدهم وإهمالهم وتسكعهم في الشوارع دون وجود أي قيمه لهم ، أتلومينني على عثور أجدادي على من يألف لهم ويرعاهم ، فما أنا فيه ماهو إلا نتيجة لما بذله أجدادي من جهد ، فلا تلوميني على ما بذلوه ولومي نفسك واجدادك فما أنا بمنقذك مما أوقعوك فيه ، وليس ليك من منقذ سوى نفسك .
- أنا معك في كل ما قلت ، ولكنك تجاهلتي كوننا مشتركين في الأجداد ، ألم يخبرك أبواك بأنك نتاج لتزاوج صنعه الإنسان بين جد من أجدادي وجده من فصيله أخرى قريبه لنا ، ليرضي شهوته في رؤيه أشياء جديده وليشعر نفسه بإحساس الخلق .
- أعلم هذا ، وأعلم أيضا أن هذا التزاوج قد تم في أحدى البلدان البارده ، حيث تكيف أجدادي على هذا المناخ ، ونشأ جيلنا الأول هناك ، وبتعاقب أجيالنا إزداد تعلق الإنسان في تلك البلدان بنا ، وسمح لنا بالعيش في دياره لما وجده من سلوكنا الطيب .
- وما بالك مازلت تتحديثين هكذا عن هذا السيد الذي اتخذك لتعملي عنده ، ألم تستمعي إليه وهو يلوم من حوله عند رؤيته لهم وهم يؤدون فروضهم ، ألم تستمعي إليه وهو ينكر على من حوله إيمانهم ، أم لم تشعري به وهو يتشاجر مع كل من كان له فكر مناقض له .
- علمت ذلك عنه ، ولكن ما ذنبي أنا أن يكون من أعطاني قدري قد أغفل حقوق الآخرين ، فلقد نالي منه النفع ولم يصيبني الضرر .
- ولكن من يراك سائره بين يديه يعتقد بأنك تحملين نفس ما يحمله من فكر وإعتقاد .
- هذا خطأ من يستسهل في التعميم ، ولا يحمل نفسه هم البحث عن الإستثناءات .
- طالما أنك من الإستثناءات ، فلم لا تتركينه إذن وما يعتقد ، لتنقذي نفسك من الإتهامات ولا تتحملي معه عبء أوزاره ؟؟
- أمن الأفضل لمن ترشدينه على طريق ما أن تسيري معه لتوصليه إلى وجهته ، أم تدليه على الطريق ، أيهما إلى الوصول أقرب ؟؟
- وإذا كان هذا التائهه يطلب السير في طريق الهلاك ، أيكون عليك حينئئذ أن تستكملي معه المسير ؟
- نعم ، فلئن تركته فسيظل يبحث عن ذلك الطريق وحده ، وسيعثر عليه بوسيله أو بأخرى ، وحتى إن فشل في العثور عليه ، فسيظل حاملا لنفس الفكره وقد ينشرها فيمن حوله ليبدأوا البحث معه ،
ولكني إن سرت معه وأوصلته إلى طريق أفضل من ذلك الذي كان له غايه ، ثم تركته ليختار ، فحينها أكون قد حققت ما وجب علي فعله ، ولئن وجدت منه حينئذ إصرارا على السير في طريق هلاكه ،
تركته ليفعل ما يريد .
- وكيف لك أن تقومي بهذا ، وما أنت سوى حيوان أليف ، يستمد قوته من سيده الذي وجب عليه طاعته .
- كيف لك أن تقولي هذا ، ألم تسمعي عن البغي التي دخلت الجنه في كلب سقته .
- بلى .... سمعت عنها ، وأتمنى لك أن تكوني مثلها ، حتى لا أستمع مجددا إلى تلك الأصوات الصادره من عندكم والتي تنكر على الآخرين أفكارهم ومعتقداتهم .
(رساله من النافذه )
أين ذهبت ؟؟ أخذ بصري يجول من حولي باحثاً عنها في كل مكان ، فقد كنت أفقدها منذ أيام في ذلك الحلم الغريب الذي كان يراودني ، ولكني كنت أجدها فورا بعد إستيقاظي ، فإين ذهبت اليوم ؟؟
توجهت ناحيه النافذه لأبحث هناك عن أي شئ يثبت دخول أحد غرفتي ليسرقها حتى أُبعد عن نفسي هم ضياعها ، ولكني لم أجد سوى تلك الحمامه الزاجله التي وجدتها بالأمس على حافه النافذه عندما حل الظلام وبعد ما توقفت السماء عن التخلص من همومها ، فتوجهت إليها بالسؤال لعلها تعرف أين ضاعت مني ، أو لعلها رأت من دخل ليسرقها ، ولكنها أشاحت عني بوجهها وكأنها تحتقر سؤالي ، تعجبت من فعلتها هذه ، فقمت وفتحت لها النافذه وسمحت لها بالدخول ، فتهادت وتمايلت على حافه النافذه كالملائكه على طبقات السماء ، ثم ألقيت بنفسي على السرير لأطرح عليها السؤال مره أخرى ، فأجابتني بصوت حان يغلفه الحزن : سؤالك هذا ياولدي يزيد الحزن في نفسي عليكم ، ويطبع على عيني ذلك الأحمرار الذي تراه ، والذي لم يظهر في عيني إلا بعدما رأيته منكم ، فلأنت مثلي حُملت برساله ولكنك لم تعتني بها ، فرسالتي مثلا كانت حمل رسائلكم وتوصيلها بعد العنايه بها ، ولكن رسالتك كانت الأعتناء برساله واحده فقط ولم يكن الهدف توصيلها ، ففقدتها .
- وكيف لك أن تحيي بدون نورها أم كيف لك أن تعيش دون معرفه السبب من امتلاكها ؟ أتريد أن يخبرك أحد عنها ؟ كيف يكون ذلك وأنت تحيى داخل حروفها بل أنت حرف من حروفها ، ولكن النص يسري من دونك ، فإن لم تجدها فستقضي بقيه حياتك حبرا دون معنى ، ولتدعني أرحل الآن فلدي رساله وجب علي توصيلها ، وداعا .
تركتني لتعود للتهادى على حافه النافذه حتى إذا ما وصلت إلى نهايتها إلتفتت إلي قائله : سأعود إليك لأراك تفعل مثلي ، ثم قفزت محلقه وأنا أحاو ل أن أفهم ما تعنيه حتى غابت عن بصري .
- تستحق هذا .
إلتفت حولي لأبحث عن مصدر ذلك الصوت الطفولي المشوب بالبكاء .
- ألم تتعرف عن سبب بكائي بعد ، ألم تقدر مقدار الحمل الذي أحمله .
نظرت إليه في الصوره المعلقه أمام سريري قائلا :
- ولكني بكيت مثلك في طفولتي لثقل تلك الرساله ولم يغن ذلك عني شيئا .
_ هذا من ضعفك ، أما أنا فأنوي أن أختزن حروفها في عقلي حتى أسترجعها إذا حدث حادث وفقدت مني .
_ ويل لذلك الإنسان الذي لا يتعلم ، الواقف في كهف خلف شلال تنهال عليه أمواج الماضي فلا يهمه منها سوى النظر إلى وجهه في صفحه المياه المنهمر0ه ...، ألم تستفد بعد يا صغيري مما أتعرض إليه الآن .
- لا إنما هذا بسبب ضعفك أنت .
_ مازال الإنسان سائر غير منتهبا للعلامات الملقاه على جاني الطريق ، بصره حديد لا يشعر بمصائب الأيام ولا يهمه سوى السير دون معرفه أي السبل سيسلك فقد وطن نفسه على طريق واحد فلم يرى سواه .
- أرجو أن تتركني الآن حتى لا تفسد علي أحلامي بما ضاع من بين يديك .
ثم استكمل بكائه ...
_ إلتفت فوجدت شخصا أمامي تصدر عنه نفس حركاتي ، فتيقنت من إنه هو من استولى على رسالتي ، توجهت إليه لأجده وقد اقترب مني :
- أين رسالتي ؟
- رسالتك !!! أتبحث عن رسالتك ؟؟؟ ألم تراها أمامك ؟؟
- أمامي ... أين ؟؟؟؟ لا أرى أمامي سواك ؟
- نعم .. فأنا هو الرساله ، ألم تنتبه لذلك من قبل ؟؟ ألم تعلم بأنني كل ماحولك أنا أحتوي على كل حروف الرساله ، فبدوني ليس هناك رساله .
- أنت .. ولكن ما الذي يجعلني أسئل عنها إذن .
- سؤالك هذا هو العلامه على عثورك عليها .
- زدتني من التبرير حتى جعلت نفسي لا تعرف معنى التغير .
- أي تغيير هذا الذي تعني ... ألم تتعرف علي ؟
- كنت أعرفك من قبل والرساله معي ، أما الآن فأنا لا أدري من أنت .
- أنت لم تفقدها ... صدقني ، لقد كنت أراقبك منذ أن كنت صغيرا وعلمت عنك دوام تذكرها .
- فما الذي جعلني إذن أفرط فيها ؟؟ أرجوك ، فلتتركني الآن فأنت تذكرني بأخطاء الماضي ، فما أنا فيه إلا بسببك .
أعطيت ظهري للمرآه لإستمع إلى صوت تساقط الأمطار من جديد ، فتوجهت ناحيه النافذه ووجهت نظري إلى السماء :
- يا من أعطيتني من كل شئ حتى نسيت أهم شئ .. يا من خلقتني من أجل شئ فتركته وأخذت كل شئ
، أعدني إلى عهد الطفوله لعلني أجد فيها نفسي مجددا .... يا الـــــــله لا أستطيع العيش بعد الفقد ... يالله .. أجبني إلهي فمن للتائه الضائع سواك ، أنا ءات إليك عساني أجد عندك رسالتي .
قذفت بنفسي من النافذه وأنا ناظر إلى السماء ، فتساقطت دموعي وأنا في الهواء وقد أحسست بكل حمولي تنمحي من روحي :
- ما تلك الراحه التي تراودني الآن ، أكان من الواجب علي أن أفعل ذلك منذ زمن ... ياالله ، أهذا مستقبلي وقد بدا واضحا لي الآن ، ما هذا الجمال ، أهذا أنا هناك واقف بجوارهم لأعاونهم على تحمل خطى الزمان .
- أفمن يهرب من سجن مهدوم خير أمن يهرب من سجن تحيطه أشواك وغيوم .
- يالله .. أكنت سأجد الرساله إذا هربت من ذلك الجسد وخرجت من بين تلك الأشواك والهموم دون أن ألقي نفسي بين الغيوم ؟؟...... ياليتني أنتظرت قليلا لأتعرف على تلك الأجابه .
لو خرج عقلك من سلطان هواك عادت الدولة له.
ابن قيم الجوزية
يبدأ الإنسان في الحياة عندما يستطيع الحياة خارج نفسه.
الأحد، 9 أكتوبر 2011
هرج ومرج وذعر وإضطراب ، وأصوات تعلو لتدعو بالخراب ، هناك
رأيتها ... ، رأيتها وهي تعبر الطريق وقد ألقت
عليه عينيها ...، رأيتها تجري كجريها نحوي يوم أن خرجتُ من أنقاض مدرستي ، كانت منذ ذلك الوقت قد أصيبت بشرخ في قدمها
عندما حاولت إخراجي من بين تلك الصخور ،حينها ..وعندما رأتني بعد أن أخرجتني
الشرطه من بين الأنقاض ، جرت نحوي وكأنها روح بلا جسد لتأخذني بين ذراعيها وتربت على رأسي بيديها التي شققتها الأيام ، عندما
سألتها بعدُ عن ذلك أخبرتني بأن غريزتها
للبقاء هي ما دفعتها لركل الصخور بقدميها ويديها ، لأنها لو كانت فقدتني لما طال لها بعد ذلك البقاء وقالت فلأعش عرجاء خير لي من عيشي ثكلاء .
رأيتها وكأن غريزه البقاء تلك لم تكتب لها يوما...، فعبرت الطريق أمام السيارات وكأن الموت لم يكن له في ذهنها حياه . لحظات ووجدتها هناك وفي عينيها نظره لم أتعود أن أراها إلا في ذلك الوقت ، فعلمت من نظرتها دون أن ألتفت ما قد حدث ، فلقد جاءت مسرعه عندما رأت سياره البلديه تمر ، وتحولت تلك النظره في عينيها إلى نظره لم أعرفها من قبل عندما لم تجد قفص الفاكهة الذي جلست أمامه منذ أيام لتوفير علاج أبي وأخي الصغير، ..رأيتها صامته ذاهله تجري دموعها على وجهها ولكن ذلك لم يدم طويلا حتى ظهر في وجهها نوع آخر من القلق ، ورأيتها تلتفت على جانبيها وكأنها تذكرت شئ ما أنساها ما قد حدث ، سمعت حينئذ صوت مكابح سياره ورأيتها تجري ناحيه المستشفى التي كانت قد عبرت من جهتها وتذكرت وقتها ان أخي كان بيديها قبل عبورها ...وأخترقت أذني لحظتها صرخه لم أسمعها من قبل .
استيقظت من نومي على صرختها فزعا مذعورا فشعرت بأن بيتنا على وشك السقوط..فتوجهت ناحيه الغرفه المجاوره ونبضات قلبي تتعالى ، حيث فوجأت بمنظر الغرفه وهي مكتظه بالجيران عن اخرها ..ازحت من أمامي بعهم حتى إستطعت الوصول إلى داخل الغرفه ،
لتسقط عيني حينئذ على منظر صنع في قلبي جرحاً أشد من جرح الخنجر لن يزول عني بقيه حياتي ، رأيت أبي مددا على سريره ممضرجاً بالدماء تحوطه يد أمي وتتساقط عليه أنهار من دمعها الذي لم يتوقف منذ وعيت على الحياه ، ورأيت أخي وهو واضع رأسه على رأس ابيه وكأن نورعينيه قد عاد ليرى ما أصابه، ...دارت بي الدنيا وسمعت أصواتا من حولي تتسائل عن سبب قتل جنود الإحتلال لرجل مسن وهو نائم في فراشه ، غاب عني الوعي وليتني أنتظرت قليلا علني أسمع إجابه. .
رأيتها وكأن غريزه البقاء تلك لم تكتب لها يوما...، فعبرت الطريق أمام السيارات وكأن الموت لم يكن له في ذهنها حياه . لحظات ووجدتها هناك وفي عينيها نظره لم أتعود أن أراها إلا في ذلك الوقت ، فعلمت من نظرتها دون أن ألتفت ما قد حدث ، فلقد جاءت مسرعه عندما رأت سياره البلديه تمر ، وتحولت تلك النظره في عينيها إلى نظره لم أعرفها من قبل عندما لم تجد قفص الفاكهة الذي جلست أمامه منذ أيام لتوفير علاج أبي وأخي الصغير، ..رأيتها صامته ذاهله تجري دموعها على وجهها ولكن ذلك لم يدم طويلا حتى ظهر في وجهها نوع آخر من القلق ، ورأيتها تلتفت على جانبيها وكأنها تذكرت شئ ما أنساها ما قد حدث ، سمعت حينئذ صوت مكابح سياره ورأيتها تجري ناحيه المستشفى التي كانت قد عبرت من جهتها وتذكرت وقتها ان أخي كان بيديها قبل عبورها ...وأخترقت أذني لحظتها صرخه لم أسمعها من قبل .
استيقظت من نومي على صرختها فزعا مذعورا فشعرت بأن بيتنا على وشك السقوط..فتوجهت ناحيه الغرفه المجاوره ونبضات قلبي تتعالى ، حيث فوجأت بمنظر الغرفه وهي مكتظه بالجيران عن اخرها ..ازحت من أمامي بعهم حتى إستطعت الوصول إلى داخل الغرفه ،
لتسقط عيني حينئذ على منظر صنع في قلبي جرحاً أشد من جرح الخنجر لن يزول عني بقيه حياتي ، رأيت أبي مددا على سريره ممضرجاً بالدماء تحوطه يد أمي وتتساقط عليه أنهار من دمعها الذي لم يتوقف منذ وعيت على الحياه ، ورأيت أخي وهو واضع رأسه على رأس ابيه وكأن نورعينيه قد عاد ليرى ما أصابه، ...دارت بي الدنيا وسمعت أصواتا من حولي تتسائل عن سبب قتل جنود الإحتلال لرجل مسن وهو نائم في فراشه ، غاب عني الوعي وليتني أنتظرت قليلا علني أسمع إجابه. .
صراع القطط
اختلفت قطتان في الشارع لدينا على بعض الأمور
المعلقه بينهما فدار بينهما الحوار التالي :
-
أيتها
القطه القادمه من بلاد العداء .. مالي أراك وقد نفشت شعر هكذا .. ، أتظنين نفسك في نزهة مع سيدك إلى
حديقه الحيوان ، لتنظري إلى الحيوانات الأخرى بتلك النظره المتكبره ، أم تظنين
بأنك قد امتلكت حريتك أو اصبحت إنسانا عندما أسبغ عليك سيدك من عطفه ، ألم تري كيف
يتعامل سيدك هذا مع الناس ، أم لم تريه وهو يتعامل مع الحيوانات الأخرى ...، وهو
يغرق الفئران ، أو يلقي بالحجاره على الكلب المربوط في بيت الجيران ، لم أكن أريد
أن أخبرك بهذا ولكنك لم تريه وهو يضرب قطه بالنيران عندما حاولت أن تدخل بيته وأنت
غارقه في الأحلام .
-
مالي أري
تلك النبره الحاقده ينداح ذكرها من بين أنيابك ، ما شأنك أنت فيما أنا فيه ، لقد
تربيت في تلك البيئه منذ ولادتي وتربى فيها أهلي وأجدادي وكل فصيلتي ، حتى أننا قد
نقتل أو نموت إذا ما خرجنا من تلك البيئه إلى ما حولنا ، فقد تقتلنا رائحه
الحيوانات أو يقتلنا عدوانهم وحقدهم وإهمالهم وتسكعهم في الشوارع دون وجود أي قيمه
لهم ، أتلومينني على عثور أجدادي على من يألف لهم ويرعاهم ، فما أنا فيه ماهو إلا
نتيجة لما بذله أجدادي من جهد ، فلا تلوميني على ما بذلوه ولومي نفسك واجدادك فما
أنا بمنقذك مما أوقعوك فيه ، وليس ليك من منقذ سوى نفسك .
-
أنا معك في
كل ما قلت ، ولكنك تجاهلتي كوننا مشتركين في الأجداد ، ألم يخبرك أبواك بأنك نتاج لتزاوج صنعه
الإنسان بين جد من أجدادي وجده من فصيله أخرى قريبه لنا ، ليرضي شهوته في رؤيه
أشياء جديده وليشعر نفسه بإحساس الخلق .
-
أعلم هذا ،
وأعلم أيضا أن هذا التزاوج قد تم في أحدى البلدان البارده ، حيث تكيف أجدادي على
هذا المناخ ، ونشأ جيلنا الأول هناك ، وبتعاقب أجيالنا إزداد تعلق الإنسان في تلك
البلدان بنا ، وسمح لنا بالعيش في دياره لما وجده من سلوكنا الطيب .
-
وما بالك مازلت
تتحديثين هكذا عن هذا السيد الذي اتخذك لتعملي عنده ، ألم تستمعي إليه وهو يلوم من
حوله عند رؤيته لهم وهم يؤدون فروضهم ، ألم تستمعي إليه وهو ينكر على من حوله
إيمانهم ، أم لم تشعري به وهو يتشاجر مع كل من كان له فكر مناقض له .
-
علمت ذلك
عنه ، ولكن ما ذنبي أنا أن يكون من أعطاني قدري قد أغفل حقوق الآخرين ، فلقد نالي منه النفع ولم يصيبني الضرر .
-
ولكن من
يراك سائره بين يديه يعتقد بأنك تحملين نفس ما يحمله من فكر وإعتقاد .
-
هذا خطأ من
يستسهل في التعميم ، ولا يحمل نفسه هم البحث عن الإستثناءات .
-
طالما أنك
من الإستثناءات ، فلم لا تتركينه إذن وما يعتقد ، لتنقذي نفسك من الإتهامات ولا
تتحملي معه عبء أوزاره ؟؟
-
أمن الأفضل
لمن ترشدينه على طريق ما أن تسيري معه لتوصليه إلى وجهته ، أم تدليه على الطريق ،
أيهما إلى الوصول أقرب ؟؟
-
وإذا كان
هذا التائهه يطلب السير في طريق الهلاك ، أيكون عليك حينئئذ أن تستكملي معه المسير
؟
-
نعم ، فلئن
تركته فسيظل يبحث عن ذلك الطريق وحده ، وسيعثر عليه بوسيله أو بأخرى ، وحتى إن فشل
في العثور عليه ، فسيظل حاملا لنفس الفكره وقد ينشرها فيمن حوله ليبدأوا البحث معه
،
ولكني إن
سرت معه وأوصلته إلى طريق أفضل من ذلك الذي كان له غايه ، ثم تركته ليختار ، فحينها أكون قد حققت ما وجب
علي فعله ، ولئن وجدت منه حينئذ إصرارا على السير في طريق هلاكه ،
تركته ليفعل ما يريد .
-
وكيف لك أن تقومي بهذا ، وما
أنت سوى حيوان أليف ، يستمد قوته من سيده الذي وجب عليه طاعته .
-
كيف لك أن تقولي هذا ، ألم
تسمعي عن البغي التي دخلت الجنه في كلب
سقته .
-
بلى .... سمعت عنها ، وأتمنى
لك أن تكوني مثلها ، حتى لا أستمع مجددا إلى تلك الأصوات الصادره من عندكم والتي
تنكر على الآخرين أفكارهم ومعتقداتهم .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)


